بحث عن غزوة حنين مفصل 

0 تصويتات
سُئل نوفمبر 20 في تصنيف معلومات عامه بواسطة منبع العلم

بحث عن غزوة حنين مفصل 

بعد أن فتح الله مكة على رسوله والمسلمين فانهارت بذلك مقاومة قريش التي استمرت إحدى وعشرين سنة منذ بدء الرسالة ، تجمعت هوازن القتال الرسول ﷺ فكانت معركة حنين التي تجد تفاصيلها في ( سيرة ابن هشام » .

ونذكر من دروس هذه المعركة ما يلي :

- ما كان من غرور مالك بن عوف وعدم استماعه لنصيحة دريد بن الصمة حرصا منه على الرئاسة ، واغترارًا منه بصواب فكره ، وتكثيرًا عن أن يقول قومه - وهو الشاب القوي المطاع - : قد استمع إلى نصيحة شيخ كبير لم يبق فيه رمق من قوة ، ولو أنه أطاع نصيحة دريد لجنب قومه الخسارة الكبيرة في أموالهم ، والعار الشنيع في سبي نسائهم ، ولكنه الغرور وكبرياء الزعامة يوردان الشعوب موارد الهلكة ويجعلان عاقبة أمرها خسرا ، فقد أبى له غروره أن يستسلم لقوة الإسلام التي ذلت لها كبرياء قريش بعد طول كفاح و شديد بلاء وظن أنه بما معه من رجال وما عنده من أموال ، يستطيع أن يتغلب على قوة الإسلام الجديدة في روحها ، وفي أهدافها ، وفي تنظيمها عليه وعلى قومه ، ثم أبى له غروره إلا أن يخرج معه نساء قومه وأموالهم ليحول ذلك دون هزيمتهم ، وعدا نصيحة دريد الذي قال له : إن المنهزم لا يرده شيء ، فإنه غفل عن أن المسلمين الذين سيحاربهم لا يستندون في رجاء النصر على مال ولا عدد ولا عدة ، وإنما يستندون إلى قوة الله العزيز الجبار ، ووعده لهم بالنصر والجنة ، ولا يمتنعون عن الهزيمة رغبة في الاحتفاظ بنسائهم وأموالهم ، بل رغبة في ثواب الله وخوفًا من عقابه الذي توعد المنهزمين في ميادين الجهاد بأليم العذاب وشديد الانتقام : ((وَمَن يُولِهِمْ يَوْمَذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيّزا إلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَىهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ))

 (1) وهكذا حلت الهزيمة بمالك وقبيلته هوازن ومن معه ، ولم يقتصر شوم غروره

(۱) سورة الأنفال آية : ١٦ .


وكبرياله عليه وحده ، بل أصاب قومه جميعا ؛ لأنهم أطاعوه في. هذا الغرور ، ولما أنذرهم بأنهم إن لم يستجيبوا له ، بقر بطنه بالسيف، سارعوا إلى طاعته ، ولو انهم اتبعوا نصيحة شيخهم الحرب وكفكفوا من كبرياء زعيمهم الشاب ، لما أصابهم ما أصابهم ، لقد خافوا من غضب هذا الزعيم المغرور عليهم ، ولو أنهم سألوا أنفسهم : ماذا يكون لو أغضبناه ؟ الكان الجواب : إنهم يفقدون زعيمهم ! وماذا في هذا ؟ ماذا في ذهاب زعيم مغرور أناني يد أن يستأثر بشرف المعركة دون من هم أقدم وأخبر منه بالمعارك وشؤونها ؟ وهل توازي حياة شخص قبيلة أو أمة من الناس بأكملها ؟ لقد حدّرنا الله في القرآن من نتيجة هذا الاستسلام الجماعي لأهواء المغرورين من الكبراء والزعماء ، يقول الله تعالى في قصة موسى مع فرعون : (﴿ فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَسِقِينَ * فَلَمَّا اسفونا )) أغضبونا بإعراضهم عن الحق واتباعهم لطاغيتهم المغرور  وقال تعالى ((أنتَقَمْنَا مِنْهُم فاغرقنهم اجمعين * فَجَعَلْنهُمْ سَلفا)) قدوة للعقاب ﴿(وَمَثَلَا لِلْآخِرِينَ)) (1)

٢ - ما كان من استعارة الرسول الله من صفوان وهو مشرك مائة درع مع ما يكفيها من السلاح ، فقيه عدا وجوب الاستعداد الكامل لقتال الأعداء ، جواز شراء السلاح من الكافر ، أو استعارته على أن لا يؤدي ذلك إلى قوة الكافر واستعلائه ، واتخاذه من ذلك وسيلة لأذى المسلمين وإيقاع الضرر بهم ، فقد استعار الرسول من صفوان السلاح بعد فتح مكة ، وكان صفوان من الضعف والهوان بحيث لا يقوى على فرض الشروط على رسول الله ، يدل على ذلك قوله للرسول حين طلب منه ذلك: أغصبا يا محمد ؟ فأجابه الرسول : (بل عارية مضمونة حتى، تُؤدِّيَها إلَيْكَ )

وفي هذا أيضا مثل من أمثلة النبل في معاملة المسلمين لاعدائهم المنهزمين ، فلو أن رسول الله ما أراد أن يأخذها منه غصبا لاستطاع، ولما قدر صفوان أن يقول شيئا ، المعركة ولكنه هدي النبوة في النصر ومعاملة المغلوبين ، والعف عن أموالهم بعد أن . تنتهي ويلقوا السلاح، وما علمنا أن أحدًا فعل هذا قبل محمد ولا بعده ، من معاملة الجيوش المنتصرة للمغلوبين والتسلط على أموالهم وكراماتهم وحقوة وفيما شهدناه تايد لما قلناه هو (( والله يقول الحَقِّ وَهُوَ يَهْدِى السَّبِيل ))


٣ - حين خرج رسول الله لا لا لا للقتال في هذه المعركة ، كان معه اثنا عشر ألفا : عشرة آلاف ممن خرجوا معه من المدينة فشهدوا فتح مكة ، وهم المهاجرون والأنصار والقبائل التي كانت تجاور المدينة ، أو فى طريق المدينة ، وألفان ممن أسلموا بعد الفتح ، وكان أكثر هؤلاء ممن لم تتمكن هداية الإسلام في قلوبهم بعد ، وممن دخلوا في الإسلام ر أن انهارت كل امالهم في مقاومته وإمكان التغلب عليه ، ففى هذا الجيش كان ، وفيه كان بعد المؤمنون الصادقون الذين باعوا لله أرواحهم وأنفسهم في سبيل إعزاز دينه ، الضعاف في دينهم ، والموتورون الذين أسلموا على مضض وهم ينطوون على الحقد على الإسلام والتألم من انتصاره ، فلم يكن الجيش كله في مستوى واحد من قوة الروح المعنوية ، والإيمان بالأهداف التي يحارب من أجلها ، وفيه الراغبون في غنائم النصر ومكاسبه ، ولذلك كانت الهزيمة أول الأمر شيئًا غير مستغرب ، ولذلك قال رسول الله حين رأى كثرة من معه : (( لن نغلب اليوم من : قلة )) أي : إن مثل هذا الجيش في كثرة عدده لا يغلب إلا من أمور معنوية تتعلق بنفوس أفراده ، تتعلق بإيمانهم وقوة أرواحهم وإخلاصهم وتضحياتهم، وقد وضع لنا رسول الله بذلك قاعدة جليلة . أن النصر لا يكون بكثرة العدد ، ولا بجودة السلاح.

، فقال تعالى : كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ) (٢) .

وفي الآيات التي نزلت بعد انتهاء المعركة ما يشير بصراحة إلى هذا المعنى : ﴿ وَيَوْمَ حُنَيْنِ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَرتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بما رحبت ثم وليتم مُدْبِرِينَ * ثُمَّ أَنزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ، وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَعَذَبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الكَفِرِينَ ).

٤ - وفي قول بعض المسلمين لرسول الله وهم في طريقهم إلى المعركة : يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط ، وفي جواب الرسول لهم : قلتم - والذي نفس محمد بيده - كما قال قوم موسى لموسى : واجْعَل لَّنَا إِلَنهَا كَمَا لَمْ وَالِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ) (٤) إنها السنن ، لتركبن سنن من كان قبلكم ) .


٥- في هذه المعركة بعد أن انهزم المسلمون أول الأمر ، وتفرقوا عن رسول الله الله ظن شيبة بن عثمان أنه سيدرك ثأره من رسول الله ، وكان أبوه قد قتل في معركة أحد ، قال شبيبة : فلما اقتربت من رسول الله لأقتله أقبل شيء حتى تغشى فؤادي ، فلم أطق ذلك ، وعلمت انه ممنوع مني.


ولقد تكررت في السيرة مثل هذه الحادثة، تكررت مع أبي جهل ، ومع غيره في مكة ، وفي المدينة ، وكلها تتفق على أن الله قد أحاط رسوله بجو من الرهبة أفزع الذين كانوا يتآمرون على قتله ، وهذا دليل على صدق الرسول مع الله في دعوى الرسالة ، وعلى أن الله قضى بحفظ نبيه من كل كيد ، ويبقائه حيًّا ، حتى يبلغ الرسالة ، ويؤدي الأمانة ، وينقذ جزيرة العرب من جاهليتها ، ويقذف بأبنائها في وجه الدنيا ، يعلمون ، ويهذبون ، وينقذون ، ولولا حماية الله لرسوله ، لقضى المشركون على حياته منذ أوائل الدعوه.


٦ - فوجئ المسلمون أول المعركة بكمين أعدائهم لهم، مما أدى إلى وقوع الخلل في صفوف المسلمين واضطرابهم وتفرقهم عن رسول الله، ولم يثبت معه إلا القليل ثم أحد عبد الله عنقه رسول الله ينادي : إلى أيها الناس : هلمو إلى ، أنا رسول الله ، أنا محمد بن ، فلم يسمع الناس صوته ، فطلب من العباس - وكان جهوري الصوت - أن ينادي في الناس : يا معشر الأنصار ، يا معشر أصحاب السمرة! فأجابوا : لبيك لبيك ، فيذهب الرجل ليثني بعيره ، فلا يقدر على ذلك ، فيأخذ درعه ، فيقذفها في . ويأخذ سيفه وترسه ، ويقتحم عن بعيره ويخلي سبيله ، ثم يؤم الصوت حتى ينتهي إلى رسول الله ﷺ ، حتى إذا اجتمع إليه منهم مائة استقبلوا الناس فاقتتلوا ثم كان النصر .

يقفوا عندها في هذا الموقف عدة من العبر والدروس يجدر بدعاة الحق وجنوده طويلا ، فإن انهزام الدعوة في معركة قد يكون ناشقا من وهن في عقيدة بعض أبنائها وعدم إخلاصهم للحق ، وعدم استعدادهم للتفاني في سبيله ، كما أن ثبات قائد الدعوة في الأزمات ، وجرأته ، وثقته بالله ونصره ، له أثر كبير في تحويل الهزيمة إلى نصر ، وفي تقوية قلوب الضعاف والمترددين ممن معه ، وللثابتين الصادقين من جنود الحق والتفافهم حول قائدهم الجريء المخلص، أثر كبير أيضًا في تحويل الهزيمة الى نصر ، إن الذين ثبتوا مع رسول الله بعد الهزيمة أول المعركة ، ثم الذين استجابوا لنداء الرسول علم يتجاوزا مائة ، وعندئذ ابتدأ التحول في المعركة ، وابتدأ بنصر الله لعباده المؤمنين ، وابتدأ تخاذل أعدائه ، ووقوع الوهن في قلوبهم وصفوفهم ، وكلما تذكر قائد الدعم وجنودها أنهم على حق ، وأن الله مع المؤمنين الصادقين ، ازدادت معنوياتهم قوة وازداد إقدامهم على الفداء والتضحية
 

1 إجابة واحدة

0 تصويتات
تم الرد عليه نوفمبر 20 بواسطة منبع العلم
 
أفضل إجابة
بحث عن غزوة حنين مفصل
موقع منبع العلم ، تجدون فيه آخر الاخبار السياسيه والاقتصاديه والاجتماعيه والفنيه ،وجميع حلول المواد الدراسيه ،واللغاز ، وحلول الالعاب .
...